النائب الغائب.. يعود للظهور مع موسم الوعود!”
كتب : وجدى الغريب
في مشهد أصبح مكرراً ومكشوفاً، فوجئ أهالي القرية المهمشة بظهور نائبهم “المختفي” منذ خمس سنوات، يعود فجأة للتجول في الشوارع، وتوزيع الابتسامات، وإطلاق وعود جديدة لا تقل وهماً عن وعوده السابقة التي ذهبت أدراج الرياح.
هذا النائب، الذي ارتدى عباءة الشعب ذات يوم، وملأ الدنيا ضجيجًا عن خدمته لأهله، اختفى من المشهد تمامًا فور دخوله البرلمان، تاركًا وراءه قرية تعاني من غياب الخدمات الصحية، وانقطاع مياه الشرب، وطرق متهالكة، وشباب تائه بلا أمل أو فرصة عمل.
أين كان هذا النائب حين استغاث الأهالي لإنقاذ المستشفى التي تحولت إلى خرابة؟ أين كان عندما غرقت الطرق في مياه الأمطار، وانقطعت الكهرباء لساعات؟ أين كان عندما طالب الشباب بمركز شباب محترم يليق بهم واين واين فكان الرد صمتًا مطبقًا؟
المثير للدهشة أنه لم يحضر جلسة واحدة استمع فيها لمطالب أبناء قريته، ولم يرد على طلب أو شكوى، ولم يمر حتى مرور الكرام ليرى معاناة من انتخبوه!
والآن، وقبيل الانتخابات بشهور قليلة، عاد النائب فجأة، يوزع “الوعود المعلبة”، يلتقط الصور، ويعد بمشروعات وهمية، وكأن الذاكرة الشعبية ضعيفة، وكأن الأهالي سينسون الإهمال والتجاهل والخذلان.
لكن هذه المرة، الشعب ليس كما كان.. الناس فتحت عيونها، وأصبحت تفرق بين من خدمها بصدق، ومن تاجر بآلامها لكرسي تحت قبة البرلمان.
الرسالة واضحة: لا مكان لمن تجاهل أهله. ولا صوت في الانتخابات القادمة إلا لمن عاش آلام الناس قبل أفراحهم، وتحدث بلسانهم لا بمكبرات دعاية موسمية.
كلمة أخيرة لهذا النائب: عودتك المتأخرة لا تصنع لك شرعية، والناس لا تنتخب من يتذكرهم فقط حين يشتاق لمقعده البرلماني!

